أي وحدة؟
كتبهامحمد اليمني ، في 30 مايو 2009 الساعة: 06:42 ص
نبيل عبدالرب
كاتب هذه السطور لا يمتلك على وجه الكرة الأرضية شبراً مربعاً واحداً من الأراضي، ويشعر بالانهزام من مركزية شديدة صدرت لكل المحافظات اليمنية مجاميع قبلية لا تفرق بين بطونها وبين الوطن، وما يزال يعايش يومياً أزمة القاف أمام.. "تقدمية وفصحى" قبائل عاصمة خالية من "القاف" والماء والقانون أيضا.
مجاميع عاثت في الأرض فساداً شعارها.. لا صوت يعلو فوق صوت الأثوار والبنادق. ولا ترى حماية التراب الوطني أبعد من تسوير أرضية.
معاناة لا تنحصر على محافظات بعينها، ولا تبرر بأي حال دمج الاختلالات بالوحدة اليمنية التي لا يستطيع أحد الانتقاص من كونها قدر اليمنيين وخيارهم الأوحد.
الوحدة ليست عقداً تجارياً بين حزبين، بل هي مطلب وطني وقومي أكدت عليه أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وتضمنتها برامج القوى السياسية منذ أكثر من نصف قرن عقب مرحلة تمايز جغرافي فرضها الاحتلال الإنجليزي والعثماني للبلد في القرن التاسع عشر، كما فرضها نضال شعبي ضد البريطانيين والإمامة امتزجت فيه دماء أبناء اليمن من المحافظات الجنوبية والشمالية.
لا أظن يمنياً يؤمن بقدرية الوحدة خائفاً عليها للأسباب المذكورة آنفاً، ولعوامل متصلة بطبيعة القوى المؤيدة للوحدة وتلك المثيرة لشعارات انفصالية في مناطق برزت فيها بعض المشاكل الأمنية.
في خانة الوحدة هناك أكثرية ساحقة تمثلها منظمات مدنية وأحزاب تمتد على ساحة كل اليمن أكانت في الحكم او في المعارضة، وقوى دينية لها ثقلها في مجتمع محافظ، إضافة لأغلبية عانت ويلات حكم شمولي غطى محافظات الجنوب بالقمع والقهر. وفي المقابل تواجدت أقلية انفصالية فقدت امتيازاتها ومواقعها استطاعت أن تغرر على صغار سن ستتكشف لهم نوايا غير بريئة لانفصاليين لا يتوافرون على قضية نزيهة إلا أموال ومنافع آنية وضعت طارق الفضلي وباعوم في بوتقة واحدة.
وبالموازاة من حق الوحدويين أن يشعروا بقلق من ممارسات أدعياء مارسوا باسم الوحدة أعمالا مقززة استغلها لاعبوالفتن في تحويل قضايا مطلبية، ومشاكل أراضي الى قضية سياسية،ن بحاجة الى مواجهة جادة وشاملة مجانبة للترقيعات تعتمد إعادة النظر في أمكنة من أساءوا التصرف، وحلول سياسية تجعل الوحدة الوطنية في أعلى سلم الأولويات، والتسريع بحكم محلي حقيقي واسع الصلاحيات وتوسيع مدى وقدرات القوى المدنية على حساب القوى القبلية التي اصبحت ثقافتها عبئا على الدولة وعلى المجتمع، ومع كل ذلك إعادة الاعتبار للقانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا وأراء | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























